الشيخ محمد الصادقي

238

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم وأخيرا وبعد كافة التدقيقات تجدها وفيها اختلافات أو اختلاقات ! ولكنما القرآن النازل طوال ثلاث وعشرين سنة في تضاد الحالات وتناقضاتها لا تجد فيه ايّ اختلاف « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » لا قليلا ، حيث القلة القليلة من العلم ينتج الاختلاف الكثير ، وليس في القرآن اي اختلاف ، من كثير ولا قليل . لا اختلافا في فصاحة العبارة وبلاغة التعبير ، فان آية منسقة على نسق واحد لا اختلاف فيه ولا اختلال ، ولا فيما يحمله من معاني في مختلف الحقول ، مما تراه واضحا عندما تتدبر اعمال أديب أو مفكر أو فنان أو سياسي أو اقتصادي أو أخلاقي أو اجتماعي أو عسكري أو ايّا كان . ولكنما القرآن مع ما يحمل من منهج التنظيم للنشاط الإنساني فرادى ومجتمعات ، بشتى الملابسات التي تطرأ في الحياة ، ومنهج التقويم للإدراك البشري ، ومنهج التنسيق بين الإنسان جملة وتفصيلا في جميع أجياله ومستوياته وأحواله ، وبين هذا الكون الذي يعيش فيه ، ثم بين دنياه وأخراه وثم وثم . . . تجد فيها كلها تلائما ووئاما تاما دون ايّ اختلاف . فما من مذهب بشري أو نظرية إلّا وهو يحمل الطابع المتفاوت ، جزئية النظرية والرؤية ، والتأثر الوقتي بالمشاكل الوقتية ، وعدم الحيطة بالتناقضات التي تؤدي إلى الاصطدام بين مكوناتها ، وإلى مئات المئات من التضادات الناشئة من طبيعة الكائن المحدود غير الإلهي « وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » . إن القرآن منهج حياة ، متوفرة فيه نواميس البشرية في كافة أحوالها وأطوارها ، يعالج النفس المفردة ، والأفراد المتشابكة ، والمجتمعات الشائكة المتعاركة ، كل ذلك بالقوانين الملائمة للفطرة ، والواقع ، ومتطلبات الحياة